النويري

300

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلَّت سنة أربعين وستمائة : في هذه السنة ، عزم السلطان الملك الصالح نجم الدين على التوجه إلى الشام ، فبلغه أن العساكر مختلفة ، والبلاد مختلَّة ، فأقام . وفيها كانت وقعة عظيمة بين عسكر حلب والخوارزمية . وكان الملك المظفّر شهاب الدين غازي - صاحب ميّافارقين « 1 » - مع الخوارزميّة ، وكانوا قد حلفوا له وحلف لهم . وأخربوا بلاد الموصل وماردين ، فاضطر صاحب ماردين إلى موافقتهم . وجمع غازي الخانات الخوارزمية ، وأشار عليهم بقصد بلاد الموصل فقالوا : لا بد من لقاء العسكر الحلبي ، فألجأته الضرورة إلى موافقتهم . وركبوا في ثامن عشرين المحرم ، من جبل ماردين إلى الخابور « 2 » ، وساقوا إلى المجدل « 3 » . ووقف الخانات ميمنة وميسرة ، ووقف الملك المظفر غازي في القلب ، والتقوا . فصدمهم العسكر الحلبي صدمة رجل واحد . فانهزموا لا يلوون على شئ ، ومعهم الحلبيون يقتلون ويأسرون . وأخذوا أثقال غازي وأغنام التركمان ، وخيلهم ونساءهم ، وكانوا خلقا

--> « 1 » أشهر مدينة بدياربكر ( بالجزيرة ) ( ياقوت : 8 - 214 ) « 2 » بلد بالقرب من قرقيسياء بالجزيرة ، على نهر الخابور الذي يصب في أعالي الفرات . ونسبت إلى النهر . ( المعجم . سبق ذكره ) « 3 » المجدل ( بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال - كما ضبطه ياقوت ) : اسم لبلد طيب بالخابور ، إلى جانبه تل عليه قصر ، وفيه أسواق كثيرة . المجدل - لغة - معناها : القصر المشرف . ( معجم البلدان : ج 7 - 387 )